مجلة التدريب
www.Moias.org
استراتيجيات التدريب الحديثة
استراتيجيات التدريب الحديثة
التدريب
أضيف بواسطة NOOR

اعداد:أ. فاطمة معرفي

يُعد تدريب الموظفين أمرًا ذو أهمية بالغة للمؤسسات التي ترغب في تعيين موظفين جُدد، وكذلك تطوير مهارات موظفيها الحاليين والاحتفاظ بهم، وقد أتاح التطور التكنولوجي الهائل الذي نشهده حاليًا أساليب تدريبية أكثر فائدة من أي وقت مضى، هذه الفائدة التي تعود على الموظفين والمؤسسات جميعًا، ولذلك تسعى جميع الشركات لاستكشاف أحدث طرق التدريب بما يحقق أهدافها منه، وفي سطور هذا المقال نوضح ما هي استراتيجيات التدريب الحديثة وفوائدها.

يُعد الاستثمار في الموظفين وتطويرهم والحفاظ عليهم، من أبرز الأهداف التي تسعى كل شركة ناجحة لتحقيقها، وحتى يتحقق هذا الهدف، يتعين على كل شركة إلحاق موظفيها ببرامج ودورات تدريبية تساعد على تطوير مهاراتهم وصقل خبراتهم في مجال الصناعة، مع مراعاة الاعتماد على استراتيجيات تدريبية متنوعة تناسب جميع أنواع الموظفين، حتى تصبح عملية التدريب فعالة قدر الإمكان وتحقق الأهداف المرجوة.

لذا.. تلجأ العديد من المؤسسات إلى استخدام أكثر من استراتيجية عند تدريب الموظفين لعدة أسباب منها إرضاء أنماط الموظفين المختلفين، ولأن هناك بعض الموضوعات التي لا تناسبها استراتيجية تدريب معينة، إلى جانب منح الموظفين خيارات التعلم بطرق مختلفة.

وهناك العديد من تقنيات التدريب الحديثة التي تستعين بها المنظمات وهي كما يلي:

  •  دراسات الحالة

دراسات الحالة هي استراتيجية تدريب قائمة على منح الموظفين المتدربين موضوعات عبارة عن سيناريوهات حقيقية أو خيالية توضح المواقف في العمل، وذلك من أجل قراءتها ثم تحليلها سواء بشكل فردي أو في مجموعة.

وتفيد دراسات الحالة في تطوير التفكير النقدي وتحسين المهارات التحليلية والقدرة على حل المشكلات، كما أنها توفر طريقة سريعة للموظفين للتعرف على قضايا مكان العمل الحقيقية.

  • التوجيه

استراتيجية التوجيه أو التدريب أو الإرشاد، هي التي تركز على العلاقة بين الموظف ومن يتفوق عليه في الخبرة، مثل المشرف أو المدرب أو الموظف المخضرم، ويمكن تنفيذها داخل القاعات أو من خلال جلسات التدريب عبر الإنترنت.

وفي هذه الاستراتيجية، يتولى الموظفون ذوي الخبرة مهمة تدريب الموظفين الجدد، حتى يشعروا بالتقدير والدعم. وأهم ما يميز استراتيجية التوجيه، أنها تساعد على خلق علاقة بين الموظفين تتجاوز التدريب بكثير، وتسمح للموظف بطرح الأسئلة بأريحية.

  •  التعلم الإلكتروني

يُعد التعلم الإلكتروني من أحدث استراتيجيات التدريب، وهو عبارة عن جلسات تدريبية تتم عبر الإنترنت، يمكن للموظفين الالتحاق بها باستخدام جهاز كمبيوتر أو حتى هاتف ذكي. وفي هذه الاستراتيجية، تُنقل المعلومات من خلال الألعاب التفاعلية أو الاختبارات أو مقاطع الفيديو أو الأنشطة.

وما يميز استراتيجية التعلم الإلكتروني، أنه يمكن إتمامها دون الحاجة إلى توظيف مدرب، كما أنها تُقدم للموظفين ممن يعملون في منظمة واحدة ولكن بأماكن بعيدة.

  •  التدريب التفاعلي

تحرص الكثير من المؤسسات على تطبيق استراتيجية التدريب التفاعلي، نظرًا لفعاليتها في استيعاب الموظفين المزيد من المعلومات ويحتفظون بها بشكل أسرع ويتذكرونها لفترات أطول.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على التطبيق العملي لمحتوى التدريب في البيئة الواقعية، ومن أمثلتها التدريب القائم على اللعبة والذي يزيد من مستويات التحفيز ومتعة التعلم باستخدام المكافآت مثل النقاط. كما تُعد المحاكاة من أمثلة استراتيجية التدريب التفاعلي، وفيها توضع سيناريوهات عمل حقيقية للمتعلمين من أجل تعلم المهارات المتخصصة والمُعقدة.

  •  التدريب العملي

التدريب العملي أو التدريب في أثناء العمل، هو أحد أنواع استراتيجيات التدريب القائمة على تلقي المعلومات واكتساب المهارات العملية التي تتطلبها الوظيفة خلال القيام بالعمل، إذ يتعلم الموظف من خلال تجربة تنفيذ أنشطة حقيقية في العمل.

ويتخذ التدريب العملي عدة صور وهي:

التدريب الداخلي: وفيه تقدم الشركة التوجيه والدعم للموظفين، الذين تزداد فرص نجاحهم بزيادة معرفتهم المسبقة بما تنطوي عليه الوظيفة.
تناوب الوظائف: وفيه يقوم الموظف بتأدية مختلف المهام في مجالات العمل، من أجل اكتساب مهارات قد لا يمتلكها، وهو ما يعزز من الدافع داخله، وينمي شعوره بالرضا والتعاون والالتزام تجاه الشركة.
المراقبة: في هذا النوع من التدريب العملي المُخصص للموظفين الجُدد، يراقب الموظفون الجدد الموظفين الحاليين في أثناء عملهم، ويطرحون عليهم الأسئلة ويساعدونهم أحيانًا في بعض المهام، حتى يفهم الموظف الجديد كيف سيتعين عليه القيام بمهامه.
اقرأ أيضًا: إعداد خطة تدريب الموظفين وخطة التدريب والتطوير

  •  التدريب بالفيديو

يُعد التدريب بالفيديو من أبرز استراتيجيات التدريب والتطوير التي تنتهجها المؤسسات، وهي استراتيجية جذابة وأكثر إثارة للاهتمام من طرق التدريب التقليدية. وتعتمد هذه الاستراتيجية على نقل المعلومات إلى الموظفين المتدربين عبر مقاطع فيديو، دون الحاجة إلى وجود مدرب.

وما يميز استراتيجية التدريب بالفيديو، أنها تعزز من مستويات استدعاء المعلومات، فضلًا عن سهولة الوصول إلى مقاطع الفيديو ومشاهدتها عدة مرات في أي وقت.

  •  المناقشات والأنشطة الجماعية

المناقشات والأنشطة الجماعية هي إحدى استراتيجيات التدريب التي تُستخدم للتحديات التي تتطلب نهجًا تعاونيًا للقضايا المعقدة. وفي هذا النوع من التدريب، يتم تقسيم الموظفين إلى مجموعات حسب أقسامهم، وتُجرى بينهم مناقشات مفتوحة وأنشطة جماعية بقيادة مدرب، لاستعراض نقاط معينة في موضوع ما.

  •  لعب الأدوار

يُعد التدريب عن طريق لعب الأدوار ضمن أنواع الأنشطة الجماعية، وفيه يوضع سيناريو لعمل الموظفين من خلال جانب واحد من وظائفهم، إذ يُطلب منهم التفكير في وجهات نظر مختلفة في أثناء عملهم.

وعلى الرغم من أن استراتيجية التدريب هذه فعالة للغاية؛ إلا أنها ليست ضرورية للموضوعات البسيطة والمباشرة، كما أنها تستغرق الكثير من وقت الموظفين.

  •  التدريب على أنشطة الإدارة

تركز هذه الاستراتيجية على تدريب الموظفين على احتياجات المديرين، من خلال عمليات المحاكاة أو أنشطة العصف الذهني أو تمارين بناء الفريق، وغيرها من الأنشطة التي تركز على الممارسات الإدارية.

وعند تطبيق هذه الاستراتيجية؛ لا بد من مراعاة الاحتياجات الإضافية للمديرين بشكل منفصل عن بقية الموظفين، حتى يكون لدى المديرين الأساس الذي يحتاجون إليه لدعم بقية موظفيهم.

  •  تدريب بناء الفريق

وفي هذه الاستراتيجية، يتم التركيز على تعزيز التعاون والتواصل والعمل الجماعي بين الموظفين، إذ يقومون بممارسة الأنشطة والتمارين التي تعلمهم العمل معًا بشكل فعال، والثقة ببعضهم البعض، ومن أمثلة تلك الأنشطة حل الألغاز أو إكمال التحديات الجسدية أو المشاركة في المسابقات القائمة على الفريق.

وتساعد استراتيجية بناء الفريق على تكوين فرق العمل وخلق بيئة عمل إيجابية ومتماسكة، تنعكس آثارها على المؤسسة ككل.

- فوائد استراتيجيات التدريب
تحقق استراتيجيات التدريب بمختلف أنواعها العديد من الفوائد التي تعود على الموظفين والمنظمات، وهي تشمل ما يلي:

1- تعزيز الإنتاجية
من أبرز فوائد استراتيجيات التدريب، أنها تساعد على زيادة إنتاجية الموظفين، لأنها تعمل على تطوير مهاراتهم وإكسابهم مهارات وظيفية جديدة عبر تطبيق ما تعلموه في بيئة العمل الواقعية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة إنتاجيتهم وإنتاجية الشركة.

2- توفير الوقت والمال
من خلال تدريب الموظفين، توفر الشركات الكثير من الوقت والمال، لأن تلك الدورات التدريبية تساعد على تطوير مهارات الموظفين الحاليين، بدلًا من تعيين موظفين جدد تستهلك عملية تدريبهم وقتًا وأموالًا طائلة.

3- تحقيق الرضا الوظيفي
تساعد استراتيجية التدريب والممارسة التي تقدمها الشركات لموظفيها على زيادة الرضا الوظيفي، لأنها وسيلة لإثبات الشركة مدى اهتمامها بالتطوير الوظيفي والشخصي على المدى الطويل، عندما تمنح الموظفين الموارد والمهارات التي يحتاجون إليها لمواصلة النمو، وهو ما يمكنهم  من أداء وظائفهم بشكل جيد.

4- تقليل معدل الدوران
ينتج عن زيادة المعدل الوظيفي في الشركة تقليل معدل دوران الموظفين بها، إذ يساعد التدريب في تزويد الموظفين بفرص نمو أكبر، وبالتالي لن يبحث الموظفون عن فرص عمل في أماكن أخرى تستثمر فيهم.

5- تحسين خدمة العملاء
ينتج عن برامج التطوير والتدريب التي تقدمها الشركات والموظفين تحسين خدمة العملاء، فعندما يكون الموظفون راضين عن بيئة عملهم، فإنهم يقدمون أداءً أفضل ويهتمون باحتياجات العملاء بشكل أفضل.

6- إعداد الموظفين لتبني اتجاهات جديدة
تركز استراتيجيات التدريب على إعداد الموظفين لتبني اتجاهات أدوات وتقنيات جديدة بسهولة، حتى يكونوا على إطلاع مستمر بالابتكارات في مجال الصناعة، وهو ما يساعد على التحسين من أساليب العمل.

- معايير اختيار استراتيجيات التدريب:
هناك مجموعة من المعايير الواجب أخذها في الاعتبار عند وضع استراتيجيات تدريب الموظفين، وتتمثل تلك المعايير فيما يلي:

1- الهدف من تدريب الموظفين
يلعب الهدف من تدريب الموظفين دورًا بارزًا في تحديد استراتيجية التدريب المناسبة، فقد يكون هدف التدريب هو تعليم مهارات تقنية، فتكون الأساليب العملية مثل المحاكاة أو التدريب أثناء العمل هي الأنسب.

2- تفضيلات المتدرب
تتحدد استراتيجيات التدريب وفقًا لتفضيلات المتدربين، فقد يفضل البعض المناقشات التفاعلية، بينما يرغب البعض الآخر في التدريب عن باستخدام المحتوى المرئي، ويتعين مراعاة تلك التفضيلات حتى تتعزز مشاركة المتدربين ويصبح التدريب ذو جدوى.

3- إمكانية الوصول
وهي من معايير اختيار استراتيجيات التدريب عن بعد، إذ تُعد استراتيجيات التدريب التي تعتمد على الأساليب الافتراضية هي الأنسب إذا كان موظفي الشركة يعملون من أماكن متباعدة، كما يجب التأكد من توافق الاستراتيجية المختارة مع توافر المشاركين وتستوعب جداولهم الزمنية.

4- التكاليف والموارد
تتفاوت مختلف استراتيجيات التدريب من حيث التكلفة والموارد، ولذلك تختار الشركة الاستراتيجية التي تناسب ميزانيتها ومواردها المتاحة.

وعلى سبيل المثال، يتطلب التدريب الحضوري توظيف مدربين واستئجار قاعات تدريب، بينما التدريب الإلكتروني يحتاج إلى استثمارات في تطوير التكنولوجيا والمحتوى.

- طريقة تطوير استراتيجية التدريب
يتعين على قسم الموارد البشرية في الشركات القيام بعدة خطوات عند وضع استراتيجيات فعالة لتدريب الموظفين، وتشمل تلك الخطوات ما يلي:

1- تحديد الأهداف التنظيمية
قبل وضع استراتيجية للتدريب، يتعين على المنظمة تحديد أهدافها وغاياتها بوضوح، إذ تشمل تلك الأهداف الإنجازات التي تسعى المنظمة لتحقيقها خلال فترة زمنية محددة، والتي يمكن أن تكون توسيع قاعدة العملاء أو زيادة الإيرادات أو إطلاق منتج جديد أو توسيع حصتها في السوق.

وتتحدد الأهداف والغايات التنظيمية لمبادرات التدريب عبر إشراك أصحاب المصلحة الرئيسيين، إلى جانب استعراض الوثائق الاستراتيجية القائمة، مثل خطط الأعمال أو التقارير السنوية أو بيانات الرؤية.

2- إجراء تحليل فجوة المهارات
بعد ذلك، تقوم المنظمات بإجراء تحليل للثغرات في مهارات الموظفين، حتى تحصل على رؤية واضحة حول مهارات الموظفين الحالية مقابل المهارات المطلوبة.

وتتحدد الفجوات في المهارات من خلال وضع قائمة بالمهارات والكفاءات المطلوبة لكل دور داخل المنظمة، ثم تقييم مجموعة المهارات الحالية للموظفين، بما في ذلك نقاط قوتهم وضعفهم ومجالات تحسينهم عن طريق الاستعانة بالدراسات الاستقصائية واستعراضات الأداء وجلسات التغذية المرتدة، مع وضع خطة تنمية شخصية لكل موظف.

3- اختيار طرق التدريب المناسبة
في هذه الخطوة، يتم اختيار أنسب استراتيجيات التدريب وأكثرها فعالية، والتي تضمن سد فجوات في مهارات الموظفين.

وعند تنفيذ هذه الخطوة، لا بد من مراعاة طبيعة المهارات المستهدفة للتنمية، وأساليب التدريب المُفضلة لدى الموظفين، والميزانية والموارد المتاحة للتدريب.

4- تنفيذ ورصد التقدم المحرز
في هذه المرحلة، تقوم المنظمة بمناقشة جميع تفاصيل التدريب مع المتدربين قبل البدء في الدورات، من أجل نقل معلومات واضحة حول فوائده وتوقعاته، ومن ثم يتم تنفيذ الدورات التدريبية وفقًا لما جرى الاتفاق عليه، مع التأكد من استعداد المتدربين للمشاركة حتى يصبح التدريب فعالًا.

ثم تتبع المنظمة المشاركة ومعدلات الإنجاز ودرجات التقييم باستخدام برمجيات تدريب الموظفين، مثل أنظمة إدارة التعلم (LMS) والتي تقدم معلومات حول مدى التقدم المُحرز.

بعد ذلك، تقوم المنظمة بإجراء الاستطلاعات أو المقابلات من أجل جمع التعليقات من المشاركين، ثم استخراج البيانات المهمة منها واستخدامها في اتخاذ قرارات التحسينات.

5- التقييم والضبط
يُعد التقييم من أهم خطوات تطوير استراتيجيات التدريب، إذ تقوم المنظمة بإجراء تقييم تدريبي شامل، حتى تضمن استمرار فعالية برامجها التدريبية والتأكد من توافقها مع الأهداف التنظيمية.

ويتم تقييم التدريب عن طريق قياس مدى نجاح التدريب في تطوير مهارات ومعارف المتدربين، ورصد مدى تأثير التدريب على مؤشرات الأداء الرئيسية، إضافة إلى جمع ملاحظات المتدربين حول المحتوى وطرق تقديم التدريب وإمكانية التطبيق العملي.

 

 

المشاهدات 65   تاريخ الإضافة 2026/02/12   آخر تحديث 2026/02/12 - 15:47   رقم المحتوى 1728
أخبار مشابهة
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2236 الشهر 32880 الكلي 2365003
الوقت الآن
الجمعة 2026/2/13 توقيت الكويت
تصميم وتطوير