مجلة التدريب
www.Moias.org
اختصر تأليف جوزيف ماكورماك
اختصر تأليف جوزيف ماكورماك
كتاب اليوم
أضيف بواسطة RAWAN

 

في ظل نظام عالمي قائم على الرأسمالية يغلب عليه التسارع ونقص الانتباه، نحن في حاجة إلى الاختصار والالتزام بالوضوح كي لا نقع في إهدار الوقت والمال والموارد، في هذا الكتاب يقدم الكاتب مجموعة أسس تساعدك على الاختصار والوضوح.

قد تتحدث إلى شخص ما أو يتحدث إليك، فتجد نفسك تستوعب كل كلامه، ومع ذلك تكون مشغولًا بموضوع آخر في ذهنك تفكر فيه ويسبب لك عدم التركيز والانتباه، ويرجع سبب ذلك إلى أن الناس يتكلمون عادة نحو مائة وخمسين كلمة في الدقيقة الواحدة، في حين أن السعة الذهنية للإنسان قد تبلغ خمسة أضعاف هذا العدد من الكلمات في الدقيقة نفسها، أي إن الطاقة الاستيعابية الذهنية للإنسان تُقدّر بنحو سبعمائة وخمسين كلمة في الدقيقة الواحدة، وبذلك يكون هناك فائض ستمائة كلمة في الدقيقة يمكنك أن تشغلها بأي موضوع آخر.

ويُطلق على ظاهرة التفكير في شيء واحد في أثناء الاستماع أو الاشتراك في محادثة حول موضوع آخر بعيد عن هذا الموضوع اسم الاستثارة المراوغة، وهذا يعني أنك عندما تتكلم مع شخص ما يكون لديك ستمائة كلمة إضافية في الدقيقة الواحدة للتفكير في أفكار أخرى.

ولذلك عدة مخاطر يمكن أن تحدث: منها احتمال أن تتسرب أفكار الآخرين إلى عقلك بسهولة في أثناء الحديث، ومن ثم قد تبدأ في مشاركتها بعفوية، كما يمكن لكلمة بسيطة أن تشتت تركيزك على الفور، لذلك فمن المهم أن تمتلك السيطرة على استيعابك الذهني سواء في أثناء الحديث أم الاستماع، وأن تحسن إدارة الاستثارة المراوغة الخاصة بك.

فإذا استطعت إدارة ذهنك في أثناء الحديث أو الاستماع ومنعت كل سبل التشتيت من النيل منك، كنت قادرًا على تحقيق الاستفادة القصوى سواء كنت مستمعًا أم متحدثًا، واستطعت أن توصل رسالتك بأقل الكلمات الممكنة، وهذا هو لب الاختصار الفعّال، ذلك لأن عالم اليوم مثقل بالمعلومات، إذا لم تتمكن من جذب انتباه الناس وتوصيل رسالتك باختصار، فسوف تفقد هؤلاء الناس ولن يستمعوا إليك مرة أخرى.

هل الاختصار معناه تقليص الوقت فقط؟

في غالب الأمور يقوم أصحاب الأفكار المبتكرة بعرضها على أشخاص معينين، ومن المرجو أن يستوعبوا تلك الأفكار ويتبنوها، لكن هؤلاء الأشخاص مشغولون بصفة دائمة ويغمرهم فيضان من المعلومات طوال الوقت، ودائمًا ما تتم مقاطعتهم بصورة منتظمة.

ومن ثم يكون من السهل جدًا تشتيتهم وغالبًا ما ينفد صبرهم، لذلك فإن صاحب الفكرة الذي لا يكون بالوضوح المطلوب فإنهم ينصرفون عنه بسرعة، وبذلك يفقد فرصته في جذب انتباههم وعرض فكرته كما ينبغي حتى وإن كانت الفكرة عظيمة.

إن العقل العصري المتعدد المهام يقف عائقًا، والاختصار هو مفتاح الدخول، عليك أن تدخل في صلب الموضوع في أقل من خمس دقائق لا أن تستغرق أكثر مما يقرب من الساعة في مقدمات طويلة عريضة تفقدك المستمعين، لذلك فإن المتمكن من الاختصار يتكلم أقل ويحصل على نتائج أفضل بكثير.

لكن الاختصار لا يتعلق فقط بالوقت فالأكثر أهمية هو كيف يشعر مستمعوك بمرور الوقت؟ إن الأمر لا يتعلق باستخدام أقل قدر ممكن من الوقت، بل يدور حول الاستفادة القصوى من ذلك الوقت المتاح لك، وهذا يتطلب منك أن تجد التوازن بين الوضوح والإيجاز والإقناع.

أن تكون مختصرًا لا يعني أن تكون موجزًا فحسب، بل إن مسؤوليتك هي أن توازن بين الوقت المطلوب لتوصيل الرسالة على نحو جيد بما فيه الكفاية، لجعل المتلقي يستجيب، وهذا هو توافق الاختصار عندما يضرب على الوتر الصحيح.

كيف تكون واضحاً ومختصراً؟

الكثيرين في العروض التقديمية لا ينجحون في جذب انتباه المستمعين، ويرجع ذلك إلى فقر في أساليب العرض مما يساعد على عدم الاختصار، ولكي تقدم عرضاً ناجحاً وتكون فرصة جذب المستمعين أكثر هناك أساليب عدة أثبتت فعاليتها في ذلك، أحد أهم هذه الأساليب هو أن تخططها.

أي تقوم بتحويل المادة المقدمة في عرضك التقديمي إلى مخططات وخرائط ذهنية. ومن فوائد هذه الخرائط أن تجعلك مستعداً لتوصيل فكرتك بطريقة منظمة تستطيع ربط جميع أفكارك ببعضها البعض، تجعلك مؤكداً من وجهة نظرك وغير مشتّت، وتجعلك محدداً في السياق تستطيع رسم صورة أكبر لكي تكون وجهة نظرك واضحة، وتجعلك واقعياً وتعرف تماماً ماذا تفعل.

وذلك لأن أسلوب الحكاية يترك انطباعاً إيجابياً لدى المستمعين، ذلك لأنه يصبح حواراً في ذاته أكثر منه عرضاً تقديمياً، كما أن هذا الأسلوب يشجع على المشاركة، فالمستمع يشعر بالمشاركة في الحوار، كما أنها وسيلة تدل على الاحترام والمهنية والناس يرغبون في أن يعاملوا معاملة كريمة.

ولا يتم التلاعب بهم عن طريق حكايات مزيفة، لذلك يجب أن تكون تلك الحكايات حقيقية. وأيضاً من أهم الأساليب الداعمة هو أن تعرضها بصورة جذابة، وتعتمد على التجربة البصرية وتأثيرها في المستمع فتكثر من الصور التوضيحية والفيديوهات القصيرة التي تدعم العرض وتقلل الكلام قدر الإمكان.

إنه وفقاً للعديد من الدراسات فإن أكثر من خمسة وستين بالمائة من السكان في العالم يتعلمون بصرياً. وأظهرت دراسة أننا نتذكر عشرة بالمائة فقط مما نسمعه، وثلاثين بالمائة مما نقرؤه، وثمانين بالمائة مما نراه.

 

المشاهدات 106   تاريخ الإضافة 2026/05/05   آخر تحديث 2026/05/05 - 23:18   رقم المحتوى 1885
أخبار مشابهة
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2172 الشهر 13854 الكلي 2607501
الوقت الآن
الخميس 2026/5/7 توقيت الكويت
تصميم وتطوير