مجلة التدريب
www.Moias.org
دور المدرب في ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقيات الرقمية لدى المتدربين
دور المدرب في ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقيات الرقمية لدى المتدربين
التدريب
أضيف بواسطة NOOR

إعداد: أ. دلال عبد المحسن المدعج

عضو هيئة تدريب – بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من بيئات التعليم والتدريب، الأمر الذي أوجد تحديات أخلاقية جديدة تتعلق بالخصوصية، والتحيز، والشفافية، والاعتمادية. لذلك تبرز الحاجة إلى إعداد مدربين قادرين على غرس القيم الانسانية والأخلاقية الرقمية في سلوك المتدربين، وتنمية وعيهم بأهمية الاستخدام المسؤول للتقنيات الذكية. ويُعد هذا الدور امتدادًا للبعد الإنساني في التدريب الحديث.

كيف يمكن للمدرب أن يسهم في ترسيخ القيم الانسانية والأخلاقيات الرقمية لدى المتدربين في ظل الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي في التدريب والتعليم؟

ومن هنا سوفه نسلط الضوء على الجانب الأخلاقي في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، ويقدم نموذجًا عمليًا لتوظيف تلك المبادئ في بيئات التدريب.

الأطر المرجعية الدولية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي

1. توصية اليونسكو (2021): تؤكد على الشفافية والمساءلة واحترام الكرامة الإنسانية.

2. مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD (2019): تشجع على الاستخدام المسؤول والمنصف للتقنيات.

3. اللائحة الأوروبية للذكاء الاصطناعي EU AI Act (2024): أول إطار قانوني يحدد مستويات المخاطر ويُلزم المستخدمين بالشفافية.

4. إطار إدارة المخاطر NIST (2023): يوفر منهجية لتقييم وإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي.

5. معيار ISO/IEC 42001 (2023): يقدم نظامًا لإدارة الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة ومستدامة.

التحديات الأخلاقية الرقمية في بيئات التدريب

من أبرز التحديات التي تواجه المدربين:

- انتهاك الخصوصية واستخدام بيانات المتدربين دون إذن.

- التحيز الخوارزمي في الأنظمة الذكية.

- الاعتماد المفرط على التقنية وإضعاف التفكير النقدي.

- صعوبة تتبع مصدر المعلومة أو المخرجات الناتجة عن الأنظمة الذكية.

دور المدرب في ترسيخ القيم الانسانية والأخلاقيات الرقمية

يقع على عاتق المدرب دور تربوي وتوجيهي كبير في نشر ثقافة الوعي الرقمي الأخلاقي، من خلال:

1. التوعية والتثقيف: شرح مبادئ الاستخدام المسؤول وأهمية حماية البيانات.

2. القدوة السلوكية: التزام المدرب ذاته بالأخلاقيات الرقمية.

3. دمج القيم الأخلاقية في الأنشطة التدريبية اليومية.

4. المراقبة والتقييم المستمر لسلوك المتدربين الرقمي.

نموذج (E³T) لترسيخ الأخلاقيات الرقمية

يقترح البحث نموذجًا عمليًا من أربع مراحل:

1. التثقيف (Educate): نشر المعرفة بالأخلاقيات.

2. الإقحام (Embed): دمج المبادئ في الممارسة اليومية.

3. الإنفاذ (Enforce): تطبيق سياسات واضحة داخل التدريب.

4. التحويل الثقافي (Transform): ترسيخ الثقافة الأخلاقية كقيمة مؤسسية.

نماذج عالمية ناجحة لتعزيز القيم الانسانية والأخلاقية في التعليم الرقمي

هناك العديد من المبادرات الناجحة التي أثبتت فاعليتها في تعزيز القيم الإنسانية في بيئات التعلم الرقمية. على سبيل المثال:

فنلندا: تعتمد وزارة التعليم الفنلندية على برامج تفاعلية قائمة على الذكاء العاطفي، حيث يتم تدريب الطلاب على التعاطف والتعاون في البيئات الرقمية.

كندا: تطبق بعض المدارس الكندية منهج “التعلم بالخدمة” (Service Learning)، والذي يشجع الطلاب على تنفيذ مشاريع رقمية تخدم مجتمعاتهم، مما يعزز لديهم قيم المسؤولية والمواطنة.

سنغافورة: تستخدم أنظمة تعليمية تعتمد على الألعاب التعليمية لتعزيز التعاون بين الطلاب وتشجيع التعلم القائم على حل المشكلات الجماعي.

السويد: تطبق المدارس السويدية استراتيجيات تعلم مدمجة تحفز النقاشات الأخلاقية والتعاون الافتراضي عبر المشاريع الجماعية الرقمية.

دراسة من British Journal of Educational Technology أشارت إلى أن البرامج التعليمية التي تدمج القيم الإنسانية في تصميمها تزيد من مشاركة الطلاب بنسبة 50% وتحسن مستوى التعلم بنسبة 30% (Mishra & Koehler, 2019).

ختاماً

إن تعزيز القيم الإنسانية والأخلاقية في ظل التعليم الرقمي ليس رفاهية، بل هو ضرورة لبناء جيل واعٍ وقادر على التفاعل بإيجابية مع بيئات التعلم الحديثة. ومع ازدياد استخدام التكنولوجيا في التعليم، يصبح دور المؤسسات التعليمية أكثر أهمية في ضمان أن تبقى القيم الإنسانية والأخلاقية جزءًا لا يتجزأ من العملية التدريبية.

المشاهدات 72   تاريخ الإضافة 2026/01/28   آخر تحديث 2026/01/28 - 00:56   رقم المحتوى 1705
أخبار مشابهة
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 542 الشهر 65535 الكلي 2325800
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/28 توقيت الكويت
تصميم وتطوير