مجلة التدريب
www.Moias.org
التنمية المستدامة ومفهوم الإنصاف
التنمية المستدامة ومفهوم الإنصاف
التدريب
أضيف بواسطة sa

اعداد: د. بدرية العوضي

التنمية المستدامـة مفهومها واسع و يشمل الأبعـاد الاقتصاديـة و البيئيـة و الاجتماعيـة ولكن كلهاـ تنصب

تحت مفهوم الموازنة بين حسن استغلال الموارد الحالية لتحقيق رفاه البشرية ولكن دون المساومة باحتياجات

الأجيال المقبلة من تلك الموارد على هذا الكوكب بما يعني الإنصاف الراسي للتنمية المستدامة بخلاف الإنصاف

الأفقي لها و الذي يعني بتحقيق العدالة في توزيع الثروات والموارد ومكتسباتها بين فئات المجتمع الواحد

بجميع طبقاته .. ولهذا لا يمكن الحديث عن التنمية المستدامــة دون التطرق لمفهوم العدالة أو الإنصاف .

 فالإنصاف قيمة إنسانية أكّدتها  كل الديانات السماوية ‏، واعتبرتها واحدةً من المقومات الأساسية في حياة الأسَر والمجتمعات والأمم .

‏قال الله سبحانه و تعالى ؛

     (  لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ  ) ،،

     ( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )..

‏     ففي الإنصاف يستتب الأمن في البلاد ويتمتع الناس بالاستقرار ، ويتحقق التكاتف والتعاون و التعاضد بينهم ، ومن ثم يشعر أبناء الوطن ، بأنهم سينالون حقوقهم بالعدل والمساواة‏ دون انتقاص   و دون مساس  ‏ودون الحاجة للبحث عن وساطة ،  و بما يحافظ على كراماتهم و يصونهم من حالة الانكسار  و التذلل عند المتنفذين او رجال البرلمان .

‏     وقد أقرّت الدول قيمة الإنصاف ، كأحد المقومات الأساسية للتنمية المستدامة . ففي عام 2015 تداعى قادة العالم للعمل و البحث من أجل التوصل لمجموعةٍ من القواعد و المتطلبات و الضوابط التي تجعل العالم أكثر  إنصافاً ، و ذلك من خلال الدعوة الى ضرورة الالتزام بأهداف و غايات التنمية المستدامة و مقوّماتها  و قِيَمها ، و قد كان الهدف العاشر  منها يدعو  بصورةٍ مباشرة الى عالمٍ أكثر إنصافاً  داخل الدول و خارجها  .

     إذاً قيمة الإنصاف تُعتبر الركيزة  الأساسية من ركائز الحكم و مطلب ضروري لكفاءة أجهزته ؛ السياسية و الاقتصادية و الإدارية  و القضائية ، و لضمان فاعلية أدائها ، و لصلابة إرادة الحكم و نفاذ بصيرته و متانة عزيمته ‏و شرعية قراراتها و قُوّة نفادها ، وبما يحقق عدم التمييز ، و أن يخضع الجميع لنفس القواعد ولنفس الشروط للحصول على المزايا ،  بغض النظر عن كل الاعتبارات الفئوية والمصلحية .

‏     حيث إن غياب قيمة الإنصاف أو اعتلالها تُشيع مظاهر التعدي على القانون ، و تَهضم حقوق الناس و تُضعِف  التزامهم بواجباتهم الوطنية و قِيمهم  الأخلاقية ، و بدونها يتفشى الفساد وتنهض تحالفات المصالح و ‏تتعاظم أدوات تبادل المنافع بين رجال السياسة والاقتصاد والبرلمان وبين القيادات الإدارية والسياسية في الدولة ،  مما يؤدي إلى تراجع ‏ثقافة الادارة المنتجة ،  و ضعف الالتزام بمفاهيم  العمل المؤسسي وشيوع مظاهر ‏تسيس أجهزة  الدولة واختراق نسيجِها ،   ‏و تنامي الإستقطابات  ‏السياسية و المحاصصة الفئوية و الترضيات  المصلحية ،  مما يسهل انتشار ظاهرة الإشاعة و استفحال آفة الفساد .

     الأمر الذي يؤدي  إلى خلق مناخ إداري كئيب ، وإلى تعاظم ‏ترَهُل  أجهزة الدولة ، وكذلك يرسّخ عيوبها ويُظهِر  عجزها ويفقدها سحر فاعلية دورها  ‏ويلوّث رونق خدماتها و يُخّل في  قوة تأثيرها ، و من ثم يُضعِف إرادة الدولة و يكسر هيبتها ،  و يُحِد  من دورها في ضبط الشأن العام ‏وترشيده ، و كذلك تتعثر عندها جهود تحقيق التنمية المستدامة ، و تتآكل وظائف الدولة الأساسية في تعزيز الشعور الوطني و في تحقيق الأمن و الاستقرار و الطمأنينة في نفوس المواطنين . 

     لذلك يُفترض من الدولة أن تتبني منهجهاً يستنهض هِمَمِها   ،  و يُرشِّد استدعائها لإمكانياتها المادية و البشرية و قدراتها الفكرية  و المعرفية  ، و إحكام السيطرة على عملية توظيفها و الارتقاء بسُبل  و ادوات تنميتها ،  و بشكلٍ خاص الاهتمام بجوْدة مخرجاتها الثقافية و التعليمية و التدريبية ..

المشاهدات 340   تاريخ الإضافة 2024/03/19   آخر تحديث 2024/05/29 - 23:20   رقم المحتوى 1041
أضف تقييم
أخبار مشابهة
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1205 الشهر 31482 الكلي 951481
الوقت الآن
الأربعاء 2024/5/29 توقيت الكويت
تصميم وتطوير